السيد محمد حسين الطهراني
216
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بتحديد حكوماتهم الجائرة بهذه الحدود . وكلامنا هو : أنَّ كلام المرحوم النائينيّ قد ارتضي بتجزئة القوي ، لكنَّ تجزئة القوي واستقلالها أمر خاطئ قياساً باسس الدين . ففي دين الإسلام ، يجب أن يكون الحاكم - الذي يترشّح منه أصل الحكم - هو الأنقى ، والأعقل ، والأطهر ، والأقوى فكريّاً والأعرف بالإسلام وبالنبيّ ، والأكثر تجرّداً من بين أبناء الامّة . فالحكم ينزل منه وينحدر بشكل مخروطيّ ، وكلّما انحدر نزولًا اتّسعت دائرة المخروط أكثر إلى أن يصل إلى مستوي عامّة الناس ؛ فتكون القوي الثلاث مندكّة في إرادته وأمره . فيجب أن يكون التنصيب والعزل برأي القاضي ، فبيده عزل ونصب القضاة وأئمّة الجمعة . كما أنَّ بيده تعيين المستشارين والوزراء والحكّام والولاة وإرسالهم إلى المناطق . وعلى الجميع أن يرسلوا له التقارير في جميع أمورهم ، ويكون هو على رأس ذلك المخروط الكبير ، وجميع المسئوليّات أيضاً في عنقه . وهذا مقام رفيع جدّاً وجليل وقد وضعه الله بيد من هو أهلًا لذلك . ومن جهة أخرى ، فجميع وزر ووبال وثقل ذنوب الامّة في عنقه . فلو قام بأيّ تعدٍّ في الجملة ، فإنَّ الله تعالى يبتليه بعذاب لا يعذّبه آلاف الآلاف من الأشخاص العاديّين ، لأنَّ صدور الباطل منه وإن قلّ ، فإنَّه واسع من خلال نزوله المخروطيّ ، فيشمل بالنتيجة جميع أبناء الامّة . أمّا لو قام شخص في زاوية من زوايا البلاد وناحية من نواحي هذا المخروط بخطإ ما ، فإنَّ ذنبه سيختصّ به ولا يسري من أسفل إلى أعلى . هذا هو مقام ولاية الفقيه الذي كان التأكيد عليه إلى هذا الحدّ في الروايات . ولا طريق للوصول إليه سوي أهل الحلّ والعقد . فالإمامة